الترتيب المعلوم .
( وجه تسمية عرفات )
ثمّ يتوجّه إلى مقام عرفات النفس والعقل عند الجبل الحقيقي الذي هو العرش الصوري مظهر العقل الأوّل ليتّحد بهما بقوّة المعرفة الحاصلة له بأنّ الكلّ واحد ، ولهذا سمّي هذا المقام عرفاتا ، لأنّه مقام المعرفة الحقيقيّة ، وليس وراء هذه الحضرة حضرة أخرى إلَّا حضرة الذات الممتنع الوصول إليها لأحد ، والمراد بالوصول الاتّصاف ، والاتّصاف بالحضرة الأحديّة الذاتيّة مستحيل ، وفيه قيل : ليس وراء عبّادان قرية ، وفي هذا المقام يحصل الوصول إلى التوحيد الجمعي الحقيقي المعبّر عنه بالتوحيد المحمّدي مرّة أخرى . والفائدة والفرق بينهما أنّ في التوحيد الأوّل يرتفع الخلق عن نظره بالكلَّية لقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ [ القصص : 88 ] .
وفي التوحيد الثاني يرتفع الصفات كلَّها ، لقول العارف الربّاني صلوات اللَّه عليه :
« أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة » .
وفي هذا المقام يصير الإنسان إنسانا والكامل كاملا والعارف عارفا ، ولهذا يجب الرجوع إلى التكميل وعالم الكثرة لقوله تعالى :