لأنّ الحواس ما دامت في حكم العبد فهي مطيعة للنفس الأمّارة ، متابعة لشيطان الهوى ( المردي ) فأمّا إذا صارت بحكم الربّ ، مطيعة لما أمر به من الأوامر والنواهي فهي مطيّة للنفس المطمئنّة متابعة العقل الذي هو الأمير والحاكم في مدينتها وبلدها .
( في معنى سيّئات المقرّبين )
ثمّ يرجع إلى منى عالم الصدر لرمي أحجار أخلاقه الذميمة وأوصافه الرديّة عند الجمار الثلاث الذي هو المعدن والنبات والحيوان ، أعني في عالم المركّبات وما يتعلَّق به ، وسبب ذلك أنّ هذا مقام الإخلاص ومقام الخطر العظيم لقوله عليه السّلام :
« العالمون كلَّهم هلكى إلَّا العاملون ، والعاملون كلَّهم هلكى إلَّا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » ( 179 ) .
فصاحب هذا المقام ( و ) إن خلص عند الإحرام من أخلاقه وأوصافه ، لكن إذا رجع إلى مقام التكميل وحالة البشريّة بحكم قولهم :
« النهايات الرجوع إلى البدايات » .
هامش
( 179 ) قوله : العالمون كلَّهم هلكى .
رواه ورّام بن أبي فراس المتوفّى سنة 605 ه ، في « تنبيه الخواطر » عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ، راجع « مجموعة ورّام » ج 2 ص 437 .
وروى الصدوق رحمه اللَّه في التوحيد ، باب القضاء والقدر ، الحديث 10 ، ص 371 ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال :
« الدّنيا كلَّها جهل إلَّا مواضع العلم ، والعلم كلَّه حجّة إلَّا ما عمل به ، والعمل كلَّه رياء إلَّا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له » .