ليشاهد حاله وما حواليه من القوى المعبّر عنها بالآيات والمشاعر ويحصل له من ذلك علوما ومعارف ، لأنّ كلّ واحدة من قواه ومشاعره مشحونة بمعارف لا يطَّلع عليها إلَّا الكامل الفرد من أفراد العالم ، ويجب له الاشتغال في هذه الحالة بالتلبيات الأربع ، ومعناها التي هي الإقرار باستغناء مالكه عن طاعته وعبادته وطاعة كلّ أحد وعبادته ، واحتياج كلّ موجود إليه ذاتا ووجودا وحولا وقوّة بحيث يسمع منه هذا النداء بسمع الحال ، ويستقبل عليه بلبّيك لبّيك على لسان الحال دون المقال ليتحقّق له حقيقة العبوديّة وكمال الربوبيّة .
ثمّ يدخل مسجد الصدر الذي هو المسجد الحرام حول القلب الذي هو الكعبة الحقيقيّة ، ويطوف به سبعة أشواط ، أعني يطلع عليه سبع مرّات ليعرف حاله ويرتفع عنه حجابه الذي أخلاقه الذميمة وأفعاله الرديئة المعبّرة عنه بسبعة حجب ، عدد أبواب الجحيم التي هي العجب والكبر والحسد والحرص والغضب والشهوة والبخل ، بحيث تزول منه هذه السبعة بسبعة من الطواف ، ويكون كلّ واحدة منها علَّة إزالة كلّ واحدة منها ، وعلَّة اتّصاف القلب بما يقابلها من الأخلاق الحميدة كالعلم والحكمة والعفّة والشجاعة والعدالة والكرم والتواضع .
ثمّ يصلَّي في مقام إبراهيم العقل صلاة الشكر لاتّصاله إلى هذا المقام بمحض الطاقة وعين إشفاقه ، وقد عرفت حقيقة الصلاة قبل هذا وتحقّقت أنّ المراد بها الإقرار بالعبوديّة الصرفة والألوهية المحضة بعد فنائه في السجود الأوّل فيه ورجوعه إلى القيام وبقائه به .
ثمّ يسعى بين الصفا والمروة ، أي يسير بين عالمي الظاهر والباطن
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 264
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٦٤