ليشاهد محبوبه فيهما ، ويطَّلع على الآيات التي يتعلَّق بهما بحكم قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] .
وتحصل له هذه المشاهدة الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة ويتحقّق معنى قوله تعالى :
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت : 53 - 54 ] .
ثمّ يقصر في المروة ، أي يسقط عن رأسه ما بقي فيه من الأنانيّة والإثنينيّة ، ليخرج بهذا عن الإحرام .
وأفعال العمرة التي هي بمثابة الوضوء إلى الصلاة ، ويحلّ عليه كلَّما حرم به قبل ذلك ، لأنّ العبد في مقام الأنانيّة والغيريّة لا يحلّ له شيء أصلا بمذهب العارفين ، فإذا خرج منها وصار فانيا فيه باقيا به حلّ عليه كلّ شيء وبل بقوله يحرم ويحلّ ، لأنّه الخليفة والآمر والناهي ، فافهم ذلك جدّا ليحصل لك معرفة مقام النبوّة ثمّ الولاية ، لأنّه ليس غيرهما بعد الحقّ متصرّف في الوجود ، ويشهد بذلك قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] .
ثمّ يحرم إحراما آخر من حضرت العقل تحت ميزاب القلب ، لأنّ العقل كالميزاب بالنسبة إلى القلب ، لأنّ من بحر القلب تجري الحكمة والمعارف على ميزاب العقل ويصل إلى ما تحته من القوى ، لقوله عليه السّلام :
« من أخلص للَّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 265
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٦٥