لأنّ النبيّ المعصوم ما له ذنب شرعي حكميّ حتّى يستغفر من ذلك الذنب ، بل ذنبهم في طريق سلوكهم وتوجّههم إلى اللَّه تعالى هو مشاهدة الغير ولو طرفة عين ، وذلك من غلبة عالم البشريّة وقوّة النفس الحيوانيّة بمقتضاها ، وقد مرّ تفصيل ذلك أيضا ( 183 ) .
ثمّ يصلَّي في مقام إبراهيم عليه السّلام ركعتي طواف الحجّ ، أي ركعتي صلاة الشكر بوصوله إلى محبوبه ومقصوده في توجّهه وقصده في صلاته الحقيقيّة .
ثمّ يسعى مرّة أخرى بين صفاء العالم الروحاني ومروة العالم الجسماني ، أو بين صفاء القلب ومروة النفس ، ليشاهده فيهما آيات كمال مظاهره وعلامات مشاهدة جماله وجلاله .
ثمّ يقصّر في مروة العالم الجسماني أو مروة النفس بحذف نقص ما بقي فيه من مشاهدة الكثرة في عالم الوحدة .
ثمّ يرجع إلى منى لرمي الجمار الثلاث في أيّام التشريق ، أي يرجع من كعبة القلب مرّة أخرى إلى منى الصدر في أيّام التشريق الذي هو أيّام التوحيد التفصيليّ المعبّر عنه بالفعلي والوصفي والذاتي ( 184 ) لحذف كلّ
هامش
( 183 ) قوله : قد مرّ تفصيل ذلك .
في بيان « تيمّم أهل الحقيقة » و « في بيان فناء الفناء » .
( 184 ) قوله : التوحيد التفصيلي .
روى الصدوق رحمه اللَّه في التوحيد ، باب ثواب الموحّدين ص 21 ، الحديث 10 ، بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال :
« جاء جبرئيل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فقال : « يا محمّد طوبى لمن قال من امّتك : لا إله إلَّا اللَّه وحده وحده وحده » .
قال القاضي سعيد في شرحه لتوحيد الصدوق ج 1 ص 37 ، ذيل هذا الحديث : « وأمّا تثليث قوله : « وحده » فباعتبار توحيد الذات ، والصفات ، والأفعال » .