وقد سبق أنّ كلّ من شاهد الغير فهو مشرك ، وكلّ مشرك نجس ، والنجس ليس له طريق إلى عالم القدس والحضرة الإلهيّة لقوله :
إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] .
ومسح الرّجلين ، عبارة عن تنزيه قوتي العملية والعلمية عن السير إلَّا باللَّه وفي اللَّه ، لأنّهما كالقدمين والرجلين في الظاهر لأنّه بهما يسعى في طلب الحقّ وبهما يصل إليه ، وعند التّحقيق :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [ طه : 12 ] .
إشارة إليهما ، أعني إذا وصلت إلينا بواسطتهما فدع لهما فإنّك بعد هذا ما أنت محتاج إليهما ، ومعلوم عند الوصول يجب طرح كلّ ما في الوجود سيّما القوى والحواسّ وما اشتمل عليهما ظاهرا وباطنا .
وعند البعض المراد بالنّعلين الدّنيا والآخرة . وعند البعض عالم الظاهر والباطن ، وعند البعض النّفس والبدن ، والكلّ صحيح ، وفي مثل هذا الحال وهذا المقام ورد في الحديث القدسي :
« لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي » ( 13 ) .
هامش
( 13 ) قوله : لا يزال العبد .
الحديث بمضمونه متّفق عليه بين الفريقين ، ويعبّر عن مضمونه بقرب النوافل .
رواه الكليني ( رض ) في الأصول من الكافي ج 2 ص 352 ، الحديث 768 ، وأخرجه البخاري في صحيحه ج 8 ، ص 131 ، فإن شئت أكثر من هذا ، فراجع تفسير المحيط الأعظم ج 1 ، ص 345 ، التعليق 85 وج 3 ص 119 ، التعليق 66 .