وأمّا وضوء أهل الحقيقة
( طهارة السرّ عن مشاهدة الغير )
فالوضوء عندهم المعبّر عنه بالطهارة عبارة عن طهارة السّرّ عن مشاهدة الغير مطلقا .
والنيّة فيها وهي أن ينوي السّالك في سرّه أنّه لا يشاهد في الوجود غيره ولا يتوجّه إلا إليه ، لأنّ كلّ من توجّه في الباطن إلى غيره فهو مشرك بالشّرك الخفيّ المتقدّم ذكره المشار إليه في قوله تعالى :
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ [ الجاثية : 23 ] .
ولقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه ِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] .
والمشرك نجس لقوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] .