منك ، فإنّ من أسرار الزكاة تطهير القلب وتزكيته عن رذيلة البخل وخبث الشحّ ، فإذا طهّرته من هذا وجعلته موصوفا بالعجب ، والكبر وإيذاء الغير فكأنّك ما طهّرته من شيء بل زدت خباثته ونجاسته نعوذ باللَّه منه ، ولذلك كانت الزكاة طهرة ، إذ بها تحصل الطهارة وكأنّها غسالة نجاسة من باطن فاعلها ، ومن هذا يترفّع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته من أخذ الزكاة وقال :
« إنّها أوساخ أموال الناس » ( 159 ) .
فإذا أخذ منك الفقير ما هو طهرة لك فله الفضل عليك » .
أرأيت لو أنّ فصّادا فصدك وأخرج من باطنك الدّم الذي تخشى
هامش
( 159 ) قوله : إنّها أوساخ أموال الناس .
روى الكليني بإسناده عن سليم بن قيس قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول :
« نحن واللَّه الذين عنى اللَّه بذي القربى ، الذين قرنهم اللَّه بنفسه ونبيّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فقال :
* ( ما أَفاءَ اللَّه ُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) * الحشر : 7 .
منّا خاصّة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة ، أكرم اللَّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس » .
( الكافي ج 1 باب الفيء والأنفال الحديث 1 ، ص 539 ) .
وفي « دعائم الإسلام » وأيضا في مستدرك الوسائل : عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال :
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
« لا تحلّ الصدقة لي ولا لأهل بيتي ، إنّ الصدقة أوساخ أموال الناس » ، فقيل لأبي عبد اللَّه : الزكاة التي يخرجها الناس من ذلك ؟ قال : « نعم » .
( دعائم الإسلام ج 1 ص 259 ، مستدرك الوسائل ج 7 ص 118 ) .