حقائق عالم الملكوت والجبروت ، وعلى الجملة مشاهدة الحقّ تعالى في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة التي هي أعلى المشاهدات ، وفي الآخرة الجنّة والنعيم والقصور والقرب والكرامة المذكورة ، وفوق ذلك كلَّه الوصول إلى المحبوب والمقصود وحصول « ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » كما أخبر عنه أيضا :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 54 و 55 ] .
وقوله جلّ ذكره :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ البقرة : 177 ] .
إشارة إلى مجموع ما ذكرنا في هذا الباب وسيّما إلى تعيين البرّ وتحقيقه الذي هو المقصود في هذا المقام ، هذا وجه من الوجوه التي فيه .
ووجه آخر وهو أنّ الزكاة بحسب الشرع يترتّب على المواليد الثلاث من المعدن والنبات والحيوان ، لأنّ الذهب والفضّة من المعدنيّات ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب من النباتات ، والإبل والبقر والغنم وغيرها من الحيوان ، وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 232
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٣٢