ضرره في الحياة الدّنيا أكان لك الفضل أم له ؟ فالذي يخرج من باطنك رذيلة البخل وضررها في الحياة الأخرى فهو أولى بأن تراه متفضّلا ، هذا بحسب الظاهر .
وأمّا بحسب الباطن فحيث إنّ أهل الطريقة ليس لهم مالا حتّى به يخرجون زكاتهم ، فزكاتهم تكون بإخراج ما يزكّي نفوسهم من الأخلاق الذميمة والملكات الرديّة ثمّ بإنفاق أحبّ الأشياء إليهم في سبيل اللَّه ومرضاته الذي هو النفس لقوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] .
ومعلوم أنّ أحبّ الأشياء إلى الإنسان وبل إلى جميع الحيوان روحه ونفسه ، فيجب حينئذ إنفاقه في سبيل اللَّه حتّى تحصل له التزكية الحقيقيّة والطهارة الكلَّية المذكورة ، ويصدق عليه أنّه أدّى الزكاة حقيقة لقوله تعالى أيضا :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ [ آل عمران : 169 - 170 ] .
( أجر من قتل في سبيل اللَّه )
ومعناه لا ينبغي أن تحسب أنّ من قتل في سبيل اللَّه صورة أو معنى أنّه عدم وماله من أجر فإنّه ليس كذلك ، بل لصاحب القتل الصوري أجر ونصيب في الآخرة من الجنّة والنعيم والقصور والقرب والكرامة ، ولصاحب القتل المعنوي كذلك ، لأنّ له في الدّنيا المعارف والحقائق وحسن الأخلاق وطيب العيش والمكاشفات والمشاهدات والاطَّلاع على