« لكلّ شيء زكاة وزكاة البدن الطاعة » ( 160 ) .
فكلّ عبد قام بطاعة ربّه على ما أمر به فقد أدّى الزكاة على الترتيب المذكور وحصل له التزكية الحقيقيّة كما ذكرناه ، لأنّ في المطابقة قد تقرّر :
أنّ عظامه الكبار والصغار بمثابة المعادن ، وأنّ شعره وظفره وما شاكل ذلك بمثابة النبات ، وأنّ نفسه الحيوانيّة وحواسّه الظاهرة والباطنة بمثابة الحيوان ، فكلّ من يقوم بطاعة ربّه لا بدّ وأن يحصل لجوارحه وأعضاءه وأركانه المشتملة على المراتب الثلاثة تعب ونصب ، وهذا التعب والنصب هي الزكاة عند التحقيق .
وثمرة ذلك في الدّنيا أنّه إذا عمل هذا وطهر من الرجس والرّجز ، وارتفع عند الكدورات الطبيعيّة والرذائل الخلقيّة بحكم قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدّثّر : 1 - 5 ] .
وبمقتضى إشارته :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 7 و 8 ] .
هامش
( 160 ) قوله : لكلّ شيء زكاة .
عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال :
« لكلّ شيء زكاة ، وزكاة الجسد الصوم » .
( كنز العمّال ج 8 ص 444 الحديث 23572 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« لكلّ شيء زكاة ، وزكاة البدن الصيام » ( نهج البلاغة الحكمة 136 ) .
وفي « غرر الحكم » : « زكاة البدن الجهاد والصيام » ( آمدى ) ج 4 ص 1640 الرقم 5452 .