وأعظم العمل لا يستحقّ إلَّا أعظم الجزاء ، وليس هناك أعظم منه فلا يكون جزاءه إلَّا هو فافهم جدّا ، وفيه قال :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافّات : 6160 ] .
وإليه أشار بقوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 114 ] .
وقد ورد أيضا في الحديث القدسي أنّه قال :
« من طلبني فقد وجدني ، ومن وجدني فقد عرفني ، ومن عرفني فقد أحبّني ، ومن أحبّني فأنا قتلته ، ومن أنا قتلته فعليّ ديته ، ومن عليّ ديته فأنا ديته » ( 150 ) .
والكلّ إشارة إلى فناء العبد فيه وبقائه به في مقام الوحدة الصرفة المعبّر عنه بأحديّة الفرق بعد الجمع المشار إليه بقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّه َ رَمى [ الأنفال : 17 ] .
ويقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم :
« من رآني فقد رأى الحقّ » ( 151 ) .
هامش
( 150 ) قوله : من طلبني فقد وجدني .
ذكره « المنهج القوي » ج 4 ص 398 ، وروى قريب منه الشهيد الثاني في « مسكّن الفؤاد » ص 27 ، في أخبار داود عليه السّلام .
راجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 2 ص 429 ، التعليق 226 .
( 151 ) قوله : من رآني .
أخرجه البخاري في صحيحه ج 9 كتاب التعبير ، الباب 1029 ، الحديث 1830 ، وأخرجه مسلم في صحيحه ج 4 ص 1776 ، كتاب الرؤيا ، الباب 1 ، الحديث 2268 ، وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 3 ، التعليق 35 ، ص .