تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والفرق بين صوم أهل الطريقة وصوم أهل الحقيقة ، أنّ الأوّل سبب لتهذيب الأخلاق والاتّصاف بصفات الحقّ ، لقوله : « تخلَّقوا بأخلاق اللَّه » ( 152 ) . والثاني سبب لفناء العبد وبقاءه بالحقّ في مقام التوحيد الصرف المعبّر عنه بالفناء في التوحيد المشار إليه في قول العارف : « أنا الحقّ ( 153 ) ، سبحاني ما أعظم شأني » ( 154 ) . وقد ضربنا في هذا قبل ذلك مثالا لطيفا لئلَّا يتوهّم الجاهل في كلام هؤلاء القوم ليس له تحقيق ، وهو أنّهم قالوا : نفرض هناك نارا موصوفة بالضوء والإحراق والحرارة والإنضاج وغير ذلك ، ونفرض بإزائها نارا فحما موصوفا بالظلمة والكدورة وعدم الحرارة والإنضاج ، ثمّ نفرض أنّه
هامش
( 152 ) قوله : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه . راجع « إرشاد القلوب » للديلمي ، الباب 38 ( في الصبر ) ، و « إحياء علوم الدّين » للغزالي ج 4 ص 61 . وتفسير المحيط الأعظم ج 3 ص ، التعليق 32 . ( 153 ) قوله : أنا الحقّ . قاله الحلَّاج ، راجع « أسرار التوحيد » ص 48 ، وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ، ص ، التعليق 37 ، وج 4 ، التعليق 74 . ( 154 ) وقوله : سبحاني ما أعظم شأني . قاله أبو يزيد البسطامي ، قد مرّ ذكره في الجزء الثالث من « تفسير المحيط الأعظم » التعليق 36 .