تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

وأمّا صوم أهل الحقيقة

بعد قيامهم بالصومين المذكورين فهو عبارة عن إمساك العارف عن مشاهدة غير الحقّ تعالى مطلقا بحكم قولهم : « ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ هو وبه ومنه وإليه » . لأنّ كلّ من لم يمسك نفسه عن مشاهدة الغير مطلقا فهو مشرك ، والمشرك لا يصحّ صومه ولا صلاته ، لأنّ الأصل في الصوم الطهارة الباطنيّة من رجس الشرك وخبث رؤية الغير بماء التوحيد ونور الإيمان ، كما أنّ في الصلاة وأكثر العبادات مع هذه الطهارة طهارة أخرى شرط ، ومعلوم أنّ الصلاة وباقي العبادات كما لا تصحّ إلَّا بالطهارة المعلومة ولا تصحّ من المشرك والكافر أصلا ، فكذلك الصوم فإنّه لا يصحّ من المشرك جليّا كان الشرك أو خفيّا ، وكلّ مشرك كافر وكلّ كافر مشرك لقوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً [ النساء : 116 ] . وهذه قاعدة كلَّية في طريق التوحيد وأربابه ، ولا يجوز إظهارها إلَّا عند أهلها ، كما قال تعالى :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 217 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي