تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] . وقد تقرّر أنّ الشرك في الظاهر والباطن ، وكذلك التوحيد وأنّهما يقتضيان ، فكما أنّ صاحب الشرك الجليّ الذي بإزاء التوحيد الألوهي لا يصحّ صومه ولا صلاته ، فكذلك صاحب الشرك الخفيّ الذي بإزاء التوحيد الوجودي لا يصحّ صومه ولا صلاته ، وإلى صاحب الشرك الخفيّ أشار الحقّ تعالى وقال : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] . لأنّ هذا لو كان إشارة إلى صاحب الشرك الجليّ لقال : ولا يشرك بربّه أحدا ، فحيث قال : « عبادة ربّه » عرفنا أنّه إشارة إلى صاحب الشرك الخفيّ المعبّر عنه بالمؤمن والمسلم كما سبق تقريره مرارا متعدّدة ، وقال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه ِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] . أيضا إشارة إلى الشرك الخفيّ ، وكذلك قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء » ( 148 ) . وفي الشرك الجليّ والخفيّ معا ، وكذلك في التوحيد الألوهي والوجودي معا ورد :
هامش
( 148 ) قوله : دبيب الشرك . راجع التعليق 128 .