تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . ثمّ ذكر ثانيا ما يدلّ على قولنا الأوّل في بيان المتخيّلة وكيفيّة تصرّفها ، وهو قوله : « اعلم أنّ أكثف الحجب المعمية للنفس من ذاتها إنّما هو المتخيّلة ، لتخيّل الصورة تارة والمعاني أخرى ، والتركيب والتفصيل بينهما أخرى ، وعرضها جميع ذلك على النفس دائما لا يفتر نوما ولا يقظة فتشتغل النفس عن مطالعة ذاتها بمطالعة ما تعرضه المتخيّلة ، فيكون حجابا لذاتها ، ولا تحجب ذاتها عن حقيقة ذاتها ، أعني الظهور الإلهي ، إذ الظهور لا يحجبه شيء عن ظهوره ، ولكن يحجبه عن التفطَّن والشعور لأجل الاستغراق بالغير » . وفي كلامه هذا قوله : لتخيّل الصورة تارة والمعنى أخرى والتركيب بينهما ، لا يطابق قول بعض العلماء ، وأكثر الحكماء ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ تصوّر القوّة المتخيّلة : الصورة فقط ، وتصوّر القوّة الوهميّة : المعنى فقط ، وتصوّر الحسّ المشترك : الصورة مع المعنى ، وتسميته بالمشترك كان لأجل هذا ، فكأنّه اشتبه عليه نسبة الحسّ المشترك إلى المتخيّل ، وحيث إنّ الإنسان في معرض السهو والغلط يجوز ذلك من طرفه ويجوز من طرفنا أيضا ، ولا يعلم الغيب إلَّا اللَّه ، واللَّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . وقد ورد عن ابن العربي قدّس اللَّه سرّه في تدبيراته الإلهيّة ( 145 ) ما
هامش
( 145 ) قوله : في تدبيراته الإلهيّة . « التدبيرات الإلهيّة في إصلاح المملكة الإنسانيّة » . الباب العاشر ، ص 185 ، وفيه هكذا ( مع تفاوت قليل ) : « اعلم أيّها السيّد الكريم . . . فالعين والأذن واللَّسان واليد والبطن والفرج والرّجل من عمّالك وأمنائك من أهل باديتك ، وكلّ واحد منهم رئيس وخازن على صنف من أصناف المال الذي يجيبه ، ورئيسهم وإمامهم الحسّ الذي ترجع هذه الحواسّ كلَّها بأعمالها إليه ، وإنّ الحسّ برئاسته ومملكته مرؤوس تحت سلطان الخيال ، والخيال بما فيه من صحّة وفساد مرؤوس تحت سلطان الذّكر ، والذّكر مرؤوس تحت سلطان الفكر ، والفكر مرؤوس تحت سلطان العقل ، والعقل وزيرك ، وأنت الرئيس الإمام المعبّر عنه بروح القدس » .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 211 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي