لأنّ القوّة الخياليّة لو كان لها قوّة إدراك المعنى لم يكن يتصوّر أنّها حيّة تسعى ، بل عرف أنّه سحر وهو على غير الحقّ ، وعند التحقيق ما خلقت إلَّا لأجل استدلال صاحبها بها على العالم المثالي المعبّر عنه بالخيال المطلق ، كما عبّر عنها بالخيال المقيّد ، وهذا يعرف من تطبيق الآفاق بالأنفس بحكم قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] .
وذكر الشهرزوري قدّس سرّه في رسالته للنفس كلاما يدلّ على هذا وهو قوله :
« ينبغي أن تعلم أنّ كلّ شيء في العالم العلوي والروحاني له مثال وظلّ في العالم السّفلي ، فنور الشمس مثال للنور الربوبيّ الإلهي ، قال تعالى :
وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ الروم : 27 ] .
وأراد به الشمس ، ونور القمر نظيرا لنور العقلي المذكور في قوله عليه السّلام :
« أوّل ما خلق اللَّه العقل » ( 144 ) .
ونور الكوكب نظيرا لنور الحسّي لقوله تعالى :
هامش
( 144 ) قوله : أوّل ما خلق اللَّه العقل .
رواه الصدوق في « الفقيه » ج 4 ص 267 ، باب النوادر ، الحديث 1 / 821 ، وأيضا رواه ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 4 ص 99 ، الحديث 141 .
وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 1 ص 317 ، التعليق 75 .