تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
برأسه ولا خلل في ذلك وباللَّه التوفيق .

( في بيان إمساك الحواسّ الخمسة الباطنة )

وأمّا بالنسبة إلى الحواسّ الخمسة الباطنة :

فالإمساك الأوّل إمساك القوّة المفكّرة عن الفكر في الأمور الغير النافعة

، أو العائد إلى صلاح معاده ومرجعه ، لأنّ القوّة المفكّرة ما خلقت إلَّا لأجل سير الإنسان بها من المبادي إلى المقاصد المسمّاة عند المتكلَّمين بالقوّة النظرية ، فالقوّة المفكّرة صرفها فيما خلق لأجله أولى وأنفع ، لأنّها لو صرفت في غيره يلزم اتّصاف صاحبها بالظلم ، وقد عرفت حال الظالم من البحث السابق بأنّه ملعون مطرود عن باب اللَّه ، ومن حيث إنّ القوّة المفكّرة لها هذا الاستعداد والاستحقاق ، قال تعالى بالنسبة إليها : إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الرعد : 3 ] . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « تفكّر ساعة خير من عمل سبعين سنة » ( 143 ) .
هامش
( 143 ) قوله : تفكّر ساعة . قال المجلسي في البحار ج 66 ص 296 : في الحديث : « تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة » . وأخرج مثله « كنز العمّال » عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ج 3 ، ص 106 ، الحديث 5710 ، وأيضا أبو منصور ديلمي في مسند الفردوس بلفظ : « ثمانين سنة » راجع « المحجّة البيضاء » ج 8 ص 193 . وروى العيّاشي في تفسيره ج 2 ص 208 الحديث 26 ، عن الصادق عليه السّلام : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * . وأخرج مثله الغزالي في « إحياء علوم الدّين » ج 4 ص 615 ، كتاب التفكّر . وروى الكليني في الكافي ج 2 ص 54 ، باب التفكّر الحديث 2 بإسناده عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عمّا يروي الناس : « أنّ تفكّر ساعة خير من قيام ليلة » ، قلت : كيف يتفكّر ؟ قال : « يمرّ بالخربة أو بالدار فيقول : أين ساكنوك ، أين بانوك ، ما ( با ) لك لا تتكلَّمين ؟ » .