ونسبته إلى المسجد الأقصى الَّذي هو قبلة أهل الشرق من أمّة عيسى عليه السّلام ، لأنّ الروح من عالم الروحانيّات الَّذي هو بالنسبة إلى العالم كالمشرق كما قررناه ، لأنّه قبلة قلب الإنسان ، كما أنّ القلب قبلة جميع الجسد . والكعبة مثلا بالنسبة إلى المسجد ، والمسجد بالنسبة إلى الحرم ، لأنّ البدن بمثابة الحرم ، والقلب بمثابة المسجد ، والرّوح بمثابة الكعبة .
( رؤية الملكوت والصفات والذات في المعراج )
وقوله : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ [ الإسراء : 1 ] .
إشارة إلى الروح وما حوله ، وتقديره أي باركنا حوله بنعم المعارف والحقائق والأسرار والدقائق ، وكان العلة في ذلك أي في العروج ، لنريه من آياتنا الأنفسيّة دون الآفاقيّة مشاهدة ذاتنا وصفاتنا في ذاته وصفاته مشاهدة شهود وعيان ، ونجعله بعد ذلك سميعا لأقوالنا وأسرانا ، بصيرا لإشاراتنا ورموزنا ، لأنّه الخليفة في ملكنا وملكوتنان وإليه الأمر في آفاقنا وأنفسنا ، له الحكم وإليه ترجعون ، أي له الحكم فيهما والنصب والعزل تارة بالنسبة إلى أهلها ، وإليه يرجعون في حوائجهم وقضائها ، أعني في مصالحهم الدينيّة والدنياويّة ، وكأنّه من لسان مثل هذا الخليفة قيل ما قد قيل :