والنفوس ، وحقايق المعارف الملكوتيّة والجبروتيّة « لنريه من آياتنا » ، أي من آياتنا الآفاقيّة والأنفسيّة الَّتي هي مظاهر الأسمائيّة والصّفاتيّة ، واللَّام في « لنريه » لام التعليل ومعناه أنّ عروجه إلى هذه العوالم ( 75 ) المختلفة
هامش
( 75 ) قوله : ان عروجه إلى هذه العوالم .
( تبيين المعراج وتحليله ) أقول : المعراج مفتاح الغيب ، ومشاهدة الملكوت ، كما أنّ الصلاة كذلك ، ومن هنا يعلم تشريع الصلاة وتعليم تفصيلها في المعراج ، وستأتي الإشارة إليه في التعليق 81 و 79 .
ومعراج النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله كان على ثلاثة مراحل :
الأولى في عالم الجسماني في الأرض والسماء .
الثانية في عالم الملكوت أي في عالم التجرّد .
الثالثة في النور أي في مقام فوق التجرّد .
قال صدر المتألَّهين : « كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله معراجان : من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمّ من المسجد الأقصى إلى ملكوت السماء ، هذا في عالم الحسّ .
وأمّا في عالم الروح فمن الشهادة إلى الغيب ثمّ من الغيب إلى غيب الغيب .
وهكذا يتصاعد إلى نور الأنوار ، وروح الأرواح ولا يعلم تفاصيلها إلَّا اللَّه أو من ارتضاه » . انتهى . تفسير القرآن ج 1 ص 177 .
أقول : معراج النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله كان شهودا وكشفا تاما تفصيليّا فرقانيّا صعوديّا له صلَّى اللَّه عليه واله .
* ( وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * [ النجم : 7 - 11 ] .
كما كان نزول القرآن شهودا وكشفا تامّا جمعيّا قرآنيّا نزوليّا له صلَّى اللَّه عليه واله .
* ( نَزَلَ بِه ِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ) * [ الشعراء : 193 ] .
المعراج في الحقيقة كان مشاهدته صلَّى اللَّه عليه واله حقيقة نفسه ومرتبة وجوده صلَّى اللَّه عليه واله ، ورؤيته صلَّى اللَّه عليه واله حقيقة العالم ( أي ما سوى اللَّه سبحانه ) ومراتب الموجودات ، ومن هذا قال جبرائيل عليه السّلام :
« لو دنوت أنملة لاحترقت » ، يعني مرتبة وجودي هذا ، لو أجاوز عن هذه المرتبة إذن لست أنا .
المعراج كان سيره وحضوره صلَّى اللَّه عليه واله في الأسماء كلَّها عينا ، كما كانت الأسماء كلَّها عنده علما ، فالمعراج هو نفس مقام علم الأسماء ، * ( عَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * ، ولكن بالعيان والحضور .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله :
« فلمّا انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرائيل : تقدّم يا محمّد وتخلَّف عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني » ؟
فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الَّذي وضعني اللَّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي تعبديّ حدود ربّي جلّ جلاله .
فزخّ بي في النور زخّة حتّى انتهيت إلى حيث ( ما ) شاء اللَّه من علوّ ملكه » ، ( في نسخة فرجّ في النور رجّة ) ( عيون أخبار الرضا ص 262 وعلل الشرائع ص 6 ) .
وقريب منه في أمالي الصدوق ، عنه بحار الأنوار ج 18 ص 338 الحديث 40 .
وراجع أيضا التعليق 57 و 62 ، والجزء الثالث من تفسير المحيط الأعظم ، ص 122 ، التعليق 67 وص 132 ، التعليق 72 .