ومعلوم أنّ مثل هذا المعراج لا يحتاج إلى حركة صورته ولا مسافة جسمانية ، بل إلى عدم الحركة ظاهرا وباطنا :
أمّا ظاهرا فلان الحركة الظاهرة عبارة عن السير بحسب الصّورة من مكان إلى مكان آخر ، وهذا المعراج غير محتاج إليه .
( في أنّ الفكر حجاب )
وأمّا باطنا فلأن الحركة في الباطن عبارة عن الفكر من المبادي إلى المقاصد بحسب المعنى ، والفكر في هذا الطريق حجاب باتّفاق أهل اللَّه ، كما قال عليّ عليه السّلام :
« عرفت اللَّه بترك الأفكار » ( 66 ) .
هامش
( 66 ) قوله : عرفت اللَّه .
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
« عرفت اللَّه سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ العقود ، ونقض الهمم » [ نهج البلاغة :
صبحي . الحكمة 25 والفيض 243 ] .
أيضا ، سئل أمير المؤمنين : بما ذا عرفت ربّك ؟ قال :
« بفسخ العزم ، ونقض الهمّ ، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي وغرمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أنّ المدبّر غيري » . الحديث .
توحيد الصدوق ص 288 الحديث 6 ، والخصال ص 33 الحديث 1 ، باب الاثنين .
وروى المجلسي في البحار ج 100 ص 446 الحديث 23 ، في دعاء :
« يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللَّطف فجاز هواجس الأفكار » .