فلا يكون حصول هذا المقام المعبّر عنه بالمعراج إلَّا بطرح الحركتين وقطع النظر عنهما وعن جميع ما يطلق عليه اسم الغير ، وقد سبق ذكره مرارا ، ومن هذا قال جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام الَّذي كان قطب الوقت وإمام زمانه عقلا ونقلا وكشفا :
« من عرف الفصل عن الوصل ، والحركة عن السكون فقد بلغ القرار في التوحيد » .
والمراد بالفصل الفرق الأوّل والكثرة الرسميّة الخلقيّة ، وبالوصل الجمع الجمع الَّذي هو بإزاء الفرق المذكور ، وبالحركة السلوك ، وبالسكون القرار في عين أحديّة الذات .
( إحصاء الأسماء الحسنى يعني التحقّق بها )
وقد يعبّر عن الوصل بفناء العبد عن أوصافه في أوصاف الحقّ ، وهو التحقيق ( التحقّق ) بأسمائه المعبّر عنه بالإحصاء ، كما قال عليه السّلام :
« من أحصاها دخل الجنّة » ( 67 ) .
هامش
( 67 ) قوله : من أحصاها دخل الجنّة .
روى الصدوق في « التوحيد » بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله قال :
« إنّ للَّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة إلَّا واحدا ، من أحصاها دخل الجنّة » ، الحديث ، ص 194 ، الحديث 8 .
وأخرج عين القضاة في « تمهيدات » ص 345 : قال رسول اللَّه :
« إنّ للَّه تسعة وتسعين خلقا من تخلَّق بها دخل الجنّة » كأن الحديث الثاني ، تفسير للحديث الأوّل ، بأنّ المراد من الإحصاء : التخلَّق والتحقّق ، لا الإحصاء البسيط فقط ، وإن كان الإحصاء البسيط أيضا يعتبر ذكرا وله ثواب وأجر .
راجع في مصادر الحديث والتفصيل حوله تفسير المحيط الأعظم ، الجزء الثاني ص 185 ، التعليق 79 .