تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

وأمّا المعراج المعنوي

( الوصول إلى الحق تعالى بطريق التوحيد الذاتي ، والاطلاع على حقايق الأشياء )

فذلك معلوم محقّق متّفق عليه أكثر الناس ، فإنّه عبارة عن وصوله إلى الحقّ تعالى في تلك الليلة المعيّنة المسمّاة بليلة الإسراء بطريق التوحيد الَّذاتي المسمّى بأحديّة الفرق بعد الجمع ، واطَّلاعه على حقايق الأشياء ( 62 ) على ما هي عليها لقوله :
هامش
( 62 ) قوله : واطَّلاعه على حقايق الأشياء . أقول : نطق به القرآن والحديث ، أمّا القرآن تعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * . وقوله تعالى : * ( عَلَّمَه ُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما ) * * ( رَأى أَفَتُمارُونَه ُ عَلى ما يَرى وَلَقَدْ رَآه ُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى ) * . وأما الحديث فكثير جدا متواتر ، راجع البحار ج 18 باب إثبات المعراج ومعناه ، نذكر من الأحاديث هنا حديثين : 1 - روى الصدوق بإسناده عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين عليهم السّلام عن اللَّه جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : « تعالى عن ذلك » ، قلت : فلم أسرى بنبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه واله إلى السماء ؟ قال : « ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه » . قلت : فقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * ، قال : « ذاك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ، ثمّ تدلَّى صلَّى اللَّه عليه واله فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » . علل الشرائع الباب 112 ص 131 . 2 - روى أيضا بإسناده عن البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : « لمّا أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قطَّ ، فكشف لي ، فأراني اللَّه عزّ وجلّ من نور عظمته ما أحبّ » . ( التوحيد الباب 8 ، الحديث 4 ، ص 108 ) .