وهذا المقام له مناسبة إلى مقام إبراهيم عليه السّلام حين قال تعالى في حقّه :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] .
ومناسبة النبيّ إلى إبراهيم عليهما السّلام بحكم القرآن ومطابقة البرهان معلوم محقّق أيضا ( 65 ) .
هامش
( 65 ) قوله : مناسبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله إلى إبراهيم .
روى الكليني والبرقي عن الرضا عليه السّلام قال :
« هل يعرفون قدر الإمامة ومحلَّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ، إنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلا مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالواها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم .
إنّ الإمامة خصّ اللَّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلَّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال :
* ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * [ البقرة : 124 ] ، فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها :
* ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) * ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ، فلم تزل في ذريّته يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا ، حتّى ورّثها اللَّه تعالى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله فقال جلّ وتعالى :
* ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّه ُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * [ آل عمران : 68 ] .
فكانت له خاصّة ، فقلَّدها صلَّى اللَّه عليه واله عليّا عليه السّلام بأمر اللَّه تعالى على رسم ما فرض اللَّه » الحديث . ( أصول الكافي ج 1 ص 199 وعيون أخبار الرضا عليه السّلام ص 222 ) .