وبقوله : في الزاوية من آخر هذا البلاط ، يشير إلى الزاوية الغربية ، وهي الآن
حجرة كبيرة ، فعلى كلامه يكون منها فار التنور .
ويظهر من قوله : في ظهره خارج المسجد بيت يزعمون أنه بيت نوح ( عليه السلام ) ، أن
بيت نوح ملاصق للزاوية الغربية ويتصل بالباب الذي ذكرنا أنه مقام نوح ( عليه السلام ) الذي
بجنب المنبر ، وهو الباب الذي يدخل منه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المسجد .
وأمّا متعبد إدريس ، فليس له اليوم عين ولا أثر .
وأمّا الفضاء الذي ذكره المتصل بالجدار القبلي من المسجد الذي نجرت فيه
السفينة : فهو هذا الفضاء الموجود ما بين بيت أمير المؤمنين وبيت نوح الذي هو
ملاصق للحائط القبلي ، وستطّلع على زيادة بيان لذلك فيما يأتي إن شاء الله .
التياسر في قبلة مسجد الكوفة
أمّا قبلة مسجد الكوفة فإن فيها التياسر للمصلين ، قال المجلسي ( رضي الله عنه ) ما نصّه :
فائدة : قال شيخنا الفاضل الكامل السيد السند البارع التقي ، أمير شرف الدين
علي الشولستاني الساكن في مشهد الغري حيّاً وميتاً قدّس الله روحه في بعض
فوائده : لا يخفى أنه إنما تعلم الكعبة وجهتها بمحراب المعصوم ( إذا علم أن بناءه
بنصب المعصوم ) وأمره ( عليه السلام ) في زمانه أو في زمان غيره ، لكنه ( عليه السلام ) صلى إليه من
غير تيامن وتياسر ، وعلى هذا أمر مسجد الكوفة مشكل ، إذ بناؤه كان قبل زمان أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) والحائط القبلي ، والمحراب المشهور بمحراب أمير المؤمنين ( عليه السلام )
ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن ، بل فيهما تيامن بحيث يصير
الجدي قدّام المنكب الأيمن ، وكنت في هذا متأملا ومتحيراً وأيّد تحيري بأنهما كانا
عكس ضريحه المقدّس ، فإنه كان فيه تياسر كثير ، ووقت عمارته بأمر السلطان
الأعظم شاه صفي قدّس الله روحه وقلت للمعمار : غيّره إلى التيامن ، فغيّره ، ومع
هذا فيه تياسر في الجملة ومخالف لمحراب مسجد الكوفة ، وحملته على أنه كان
بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر ، وكنت في الروضة المقدسة متيامناً وفي
الكوفة متياسراً ، لأنه نقل أنه صلى في مسجدها ولم ينقل أنه ( عليه السلام ) صلى باستقامة من