فيه ؟
قلت : وأي المساجد هذا ؟
قال : مسجد بني كاهل ، لم يبق منه سوى أسّه وأسّ مأذنته .
قلت : حدثني بحديثه .
قال : صلّى عليّ بن أبي طالب بنا في مسجد بني كاهل الفجر ( 1 ) .
قال المجلسي : والآن توجد آثار تلك المأذنة وهي بجنب قبور بباب بيت أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، وصلّى الصادق ( عليه السلام ) أيضاً الفجر في مسجد بني كاهل ( 2 ) .
قال البراقي : يريد المجلسي بقوله : والآن توجد آثار تلك المأذنة ، أي في عصره
في حدود الثمانين بعد الألف من الهجرة ، وكذا ذكر القاضي الميرزا عبد الله أفندي
في الهامش بخطه ، فقال : أقول : الآن أيضاً توجد آثار تلك المأذنة وهي بجنب قبور
بباب بيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وذكر العلاّمة المتتبع السيد عبد الله شبّر في مزاره فقال : وأمّا بيت أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فهو وإن لم ترد في زيارته والصلاة فيه رواية ، إلاّ أنه لمّا كان مشرّفاً
بسكناه فيه ، فالدعاء والصلاة فيه لا يخلوان من فضل عظيم ، وقد وردت أخبار
مطلقة في تعظيم مساكنهم ومشاهدهم .
ثم قال : ومزار بعض بنات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حوالَي مسجد الكوفة معروف .
قال البراقي : كما وردت أخبار مطلقة في تعظيم مساكنهم ومشاهدهم ، فقد نطق
القرآن الكريم بذلك فقال عزّوجلّ : ( فِي بُيُوت أذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) ( 3 )
الآية . وذلك أقوى حجة وبرهان .
وذكر ابن بطوطة ( 4 ) الرحالة في رحلته التي هي في حدود السبع مائة من
هامش
1 - بحار الأنوار : 97 / 452 .
2 - بحار الأنوار : 97 / 453 .
3 - سورة النور : 36 .
4 - هو شمس الدين - شرف الدين - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم
اللواتي الطنجي المغربي ، ولد سنة 703 بطنجة وتقلب في بلاد العراق وصر والشام واليمن
والهند ودخل مدينة دهلي واتصل بملكها وساح في الأقطار الصينية والتترية وأواسط
أفريقية وبلاد السودان والأندلس ، ثم انقلب إلى المغرب واتصل بالسلطان أبي عنان من ملوك
بني مدين ، وزار ضريح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سنة 725 ، واستغرقت رحلته 27 سنة وكان
معاصراً لفخر المحققين ابن العلامة الحلي ، وألف كتابه : تحفة النظار في غرائب الأمصار
وعجائب الأسفار ، المعروف برحلة ابن بطوطة ، ومات في مراكش سنة 779 .
انظر : الدرر الكامنة : 3 / 480 ، أعلام الزركلي : 6 / 236 .