الجديد واشتهر بمحرابه وبابه ( عليه السلام ) ، وعرضت على الوزير والحضار ، فكلهم
صدقوني ( وقبلوا مني ) ( 1 ) وصلوا الصلاة المقررة والمعهودة عند محرابه ( عليه السلام )
( عنده ) وقرأوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده وتياسروا في الصلاة على ما
رأوا في المحراب ، وأمر الوزير بزينته زائداً على زينة سائر المحاريب ، وتساهل
المعمار فيها فحدث ما حدث في العراق ، وبقي على ما كان عليه كسائر
المحاريب ، والسلام على من اتبع الهدى .
إلى هنا كلام العلامة شرف الدين الشولستاني ( رحمه الله ) ( 2 ) .
قال المجلسي : وجدت محاريب العراق وأبنيتها مختلفة غاية الاختلاف
وأقربها إلى ( القواعد ) الرياضية قبلة حائر الحسين ( عليه السلام ) ، ولكنها أيضاً منحرفة عن
نصف النهار أقل ممّا تقتضيه القواعد بقليل ، وأمّا ضريح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وضريح
الكاظمين ( عليهما السلام ) ، فهما على نصف النهار من غير انحراف بيّن ، وضريح
العسكريين ( عليهما السلام ) منحرف عن يسار نصف النهار قريباً من عشرين درجة ، ومحراب
مسجد الكوفة منحرف عن يمين نصف النهار نحواً من أربعين درجة وهو قريب من
قبلة أصفهان ، وليس على ما ذكره السيد ( رحمه الله ) من كون الجدي قدّام المنكب وإلاّ لكان
قريباً من المغرب ، وانحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنتا عشرة درجة عن
يمين نصف النهار ، وانحراف بغداد قريب منه ، وانحراف سرّ من رأى قريب من
ثماني درجات من جهة اليمين ، وقبلة مسجد السهلة قريب من القواعد ، فظهر ممّا
ذكرنا أن روضة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة ،
ولعل هذه الاختلافات مبنيّة على التوسعة في أمر القبلة ، ولا يبعد أن يكون الأمر
بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنيّة فيها في زمان خلفاء الجور ،
لا سيّما المسجد الأعظم على هذا الوجه ولم يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء ، فأمروا
شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب وعللوها بما عللوا به تقية ، لئلاّ يشتهر منهم
الحكم بخطأ من مضى من خلفاء الجور .
إلى هنا كلام المجلسي أخذنا منه موضع الحاجة ( 3 ) .
هامش
1 - في المطبوع : ( وقبلوني ) ، وما أثبتناه من المصدر .
2 - بحار الأنوار : 97 / 431 - 432 ، وما بين القوسين أثبتناه من المصدر .
3 - بحار الأنوار : 97 / 433 .