تحديد مقامات مسجد الكوفة
وفيما ذكر العلاّمة المجلسي في تحديد المقامات التي في مسجد الكوفة دلالة
على ما قلناه ، قال ( رحمه الله ) في البحار : اعلم أن لهذا المسجد في زماننا هذا بابين
متقابلين : أحدهما في جانب بيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ممّا يلي القبلة ، والآخر مقابله
في دبر القبلة ، وسائر الأبواب مسدودة إلى آخر كلامه ( 1 ) .
وكتب القاضي الميرزا عبد الله أفندي ( 2 ) تلميذ العلاّمة المجلسي على هامش
المجلد الثاني والعشرين من البحار بخطه ما هذا نصه : نقلا عن كتاب محمد بن
المثنى عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح المحاربي قال : سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) عن حدّ المسجد إلى أن قال : وسألته عن بيت عليّ .
فقال : « إذا دخلت فهو من عضادته اليمنى إلى ساحة المسجد وكان بينه وبين
نبي الله خوخة » ( 3 ) .
يريد بيت نبي الله بيت نوح ، وهو المقام الملاصق للمنبر الموجود الآن الذي هو
ما بين مقام نوح ( عليه السلام ) ومقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو الباب الذي ذكره المجلسي فيما
مرّ من كلامه بقوله : بابين متقابلين أحدهما في جانب بيت أمير المؤمنين ممّا يلي
القبلة ، إلى آخر ما مرّ ، وهو بيت نوح ( عليه السلام ) ، وسيأتي ما يؤيد ذلك .
قال المجلسي : قال الشهيد : روى حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن
الأسود الكاهلي قال : قال لي : ألا تذهب بنا إلى مسجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فنصلي
هامش
1 - بحار الأنوار : 97 / 406 ذيل ح 65 .
2 - هو الميرزا عبد الله أفندي ابن الميرزا عيسى بن محمد صالح بيك ابن الحاج مير محمد
بيك ابن خضر شاه الجيراني الأصفهاني ، ولد حدود 1066 وتوفى سنة 1130 ، وجال في
أكثر البلاد وسافر في البر والبحر ورأى بلاد آذربايجان وخراسان والعراق والحجاز ومصر
وبلاد الروم وحجّ ثلاث مرات ، وله تصانيف كثيرة منها : الأمان من النيران في تفسير القرآن
الكريم ، ورياض العلماء الذي اشتهر به ، وشرح شكل العروس ، وشرح الصحيفة
السجادية ، وغيرها . راجع ترجمته في كتابه رياض العلماء ، والذريعة : 2 / 343 رقم 1364 .
3 - رواه في بحار الأنوار : 97 / 180 ح 46 .