وذكر مثله الشبلنجي في نور الأبصار نقلا عن الكنز المدفون ( 1 ) ، ولكن أورد
المسعودي في مروج الذهب الحديث كما تقدم وزاد بعده : فوثب عبد الملك بن
مروان وأمر بهدم الطاق الذي على المجلس ، ثم قال : ذكر هذا الحديث الوليد بن
خباب وغيره ، انتهى ( 2 ) .
وفي هذه الأيام أرسلت مديرية الآثار القديمة ببغداد بعض الخبراء
بالحفريات ، لإجراء عملية الاستكشاف على قصر الإمارة ، كي يهتدوا إلى أثريات
مطمورة تحت التراب على ما يزعمون ، وكتابات تكشف عن خبايا هذه البلدة ،
فلقد نشرت جريدة الأخبار البغدادية في العدد 15 من السنة الأولى : أنه قد جرى
الحفر لأول مرة في ثلاث جهات : الجهة الشرقية والجهة الشمالية وفي زاوية الشمال
الشرقي ، فظهرت جدران ضخمة بسمك أربعة أمتار وارتفاع سبعة أمتار تقريباً ،
وبنتيجة تقاطع الجدران الداخلية والخارجية ظهر أن طور القصر 170 متراً وعرضه
170 متراً كذلك ويوجد في زواياه الأربع ، حيث تقاطع الجدران الخارجية أبراج
أربعة قطرها ستة أمتار ومحيطها 14 متراً ، والأبنية كلها مبنية بالطابوق الضخم
والجص ، غير أن هندسة بنائه عربية لم يتكلف فيه بالزخرفة والنقوش ، ويظهر أنها
بنيت بسرعة كما أنها هدمت كذلك بسرعة ، وقد تبيّن أن للقصر بابين ، باباً كبيراً في
الجهة الشمالية قرب البرج الملتصق بالجامع ممّا يحاذي قبر المختار بن أبي عبيد
الثقفي ، وباباً صغيراً في الجهة الغربية ملاصقاً للجهة الجنوبية من الجامع ، وكذلك
ظهر أن للقصر عدة أبراج كبيرة وجانبية ، ولم يعثر فيه على آثار قيّمة تستحق الذكر
لحد الآن ، عدا عدة قطع زجاجية من الزجاج الملوكي الراقي الذي كان يستعمل في
ذلك العصر ذي الصنع الدقيق ، مثل الأكواب وأواني الشراب وأمثالها ، ولكنها غير
كاملة .
وعثر أيضاً على قطع متنوعة من الفخار المحزز غير المزجج ، وقطع قليلة من
الفخار المزجج .
وعثر على طابوقة مزخرفة مكتوب عليها : دار ، ويظهر أنها كانت متمّمة لعدة
طابوقات أخرى مكتوبة .
هامش
1 - نور الأبصار : 276 .
2 - مروج الذهب : 3 / 110 .