ومرّ أيضاً في حديث المفضل أنه قال له الإمام : « إنزل فإن هذا الموضع كان
مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم ( عليه السلام ) ، وإن أول من غيّره الطوفان في زمن
نوح ( عليه السلام ) » .
وفي الروضتين : بالإسناد قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن نوحاً لمّا فرغ من
السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربّه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار ، فقالت
امرأته : إن التنور قد فار - أي خرج منه ماء - فقام إليه فختمه ، فقام وأدخل من أراد
إدخاله وأخرج من أراد أن يخرج ، ثم جاء إلى خاتمه فنزعه ، يقول الله : ( فَفَتَحْنَا
أبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاء مُنْهَمِر وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُوناً فَالتَقَى المَاءُ عَلَى أمْر قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ
عَلَى ذَاتِ ألْوَاح وَدُسُر ) ( 1 ) وكان نجرها في وسط مسجدكم ، ولقد نقص من ذرعه
سبعمائة ذراع » ( 2 ) .
وفي الروضتين أيضاً : بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه جاءت امرأة
نوح ( عليه السلام ) وهو يعمل السفينة فقالت له : إن التنور قد خرج منه ماء ، فقام إليه مسرعاً
حتى جعل الطبق عليه وختمه بخاتمه فأقام الماء ( 3 ) ، فلمّا فرغ من السفينة جاء إلى
الخاتم ففضّه وكشف الطبق ففار الماء » ( 4 ) .
قال البراقي : ثم عمّره نوح ( عليه السلام ) ، وقد مرّ قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) للمفضل حين
سأله عمّن غيّره فقال ( عليه السلام ) : « إن الطوفان ضربه ثم غيّره أصحاب كسرى والنعمان بن
المنذر ثم غيّره زياد بن أبي سفيان » . . . الخ .
فظهر من حديث الصادق ( عليه السلام ) أن الأكاسرة بنوه ونقصوا من المسجد ، وكذلك
آل النعمان ، وكذلك زياد ابن أبيه أيضاً بناه ونقص منه .
قال ابن قتيبة في كتاب المعارف : وزياد ابن أبيه هو باني مسجد الكوفة ( 5 ) .
وقال ابن الأثير في الكامل : وفي سنة خمس وخمسين ومائة عمل المنصور
هامش
1 - سورة القمر : 11 - 13 .
2 - الكافي : 8 / 281 - 282 ح 422 .
3 - في المصدر : ( فقام الماء ) ، ومعناه : إذا ثبت متحيراً لا يجد منفذاً أو إذا جمد . لسان
العرب : 12 / 497 .
4 - الكافي : 8 / 282 ح 424 .
5 - المعارف لابن قتيبة : 315 .