للكوفة سوراً ( 1 ) .
ثم ظهروا آل بويه فعمّروا قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقبة الكاظم والجواد ( عليهم السلام )
وبنوا المساجد والجوامع ، وعملوا القنوات وجاؤا بها إلى الكوفة .
وكذلك السلاطين الصفوية ، فإنهم أيضاً عمّروا المشاهد الشريفة وعملوا القناة
إلى الكوفة ، وقد تقدم حديث شرف الدين الشولستاني الذي نقله المجلسي ( رحمه الله ) ( 2 )
فمن ذلك كله يتّضح لنا أن المسجد عمّر مراراً عديدة .
قصر الإمارة في الكوفة
لمّا أمر سعد بن أبي وقاص أبا الهيجاء الأسدي بتخطيط الكوفة سنة 17 بعد
عودته من فتح المدائن وخططها وخطط المسجد الأعظم ، بنى لسعد قصراً بحياله
فشيّده وجعل فيه بيت المال وسكن ناحيته ، ثم إن بيت المال نقب عليه نقباً وأخذ
من المال ، فكتب سعد بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن انقل المسجد حتى
تضعه إلى جنب الدار ، واجعل الدار قبلته ، فإن للمسجد أهلا بالنهار وبالليل وفيهم
حصن لمالهم .
فنقل المسجد وأراغ بنيانه ، فقال دهقان من أهل همذان يقال له : روز به بن
بزرجمهر : أنا أبنيه لك وأبني لك قصراً فأصلهما ويكون بنياناً واحداً .
فخط قصر الكوفة على ما خط عليه ثم أنشأه من نقض آجر قصر كان للأكاسرة
في ضواحي الحيرة على مساحته ولم يسمح به ، ووضع المسجد بحيال بيوت
الأموال منه إلى منتهى القصر يمنة عن القبلة ، ثم مدّ به عن يمين ذلك إلى منقطع
رحبة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والرحبة قبلته ، ثم مدّ به فكانت قبلة المسجد إلى
الرحبة وميمنة القصر .
فكان يعرف بقصر سعد وبقصر الإمارة وبدار الإمارة ، وكان منزلا خاصاً للخلفاء
والملوك والأمراء بعد سعد ، وتكون به مؤامراتهم ومشاوراتهم ، وأعظم مجتمع لهم
ولبطانتهم ، وأحكم حصن لهم إذا اعترتهم الكوارث وألجأتهم الظروف عند
هامش
1 - الكامل في التاريخ : 6 / 5 .
2 - راجع ص 43 .