الحوادث والحروب ، فلم يزل على بنائه وإحكامه حتى هدمه عبد الملك بن مروان
تشأماً به ( 1 ) .
قال القاضي الديار بكري المالكي المتوفى سنة 966 في تاريخ الخميس : في
سنة 71 هدم عبد الملك بن مروان قصر الإمارة بالكوفة ، وسببه أنه جلس ووضع
رأس مصعب بين يديه ، فقال له عبد الملك بن عمير : يا أمير المؤمنين جلست أنا
وعبيد الله بن زياد في هذا المجلس ورأس الحسين بين يديه ، ثم جلست أنا
والمختار بن أبي عبيد فإذا رأس عبيد الله بن زياد بين يديه ، ثم جلست أنا ومصعب
هذا فإذا رأس المختار بين يديه ، ثم جلست مع أمير المؤمنين فإذا رأس مصعب بين
يديه ، وأنا أعيذ أمير المؤمنين من شرّ هذا المجلس .
فارتعد عبد الملك وقام من فوره وأمر بهدم القصر ( 2 ) .
وفي تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : قال عبيد بن عمير : لقد رأيت في هذا
القصر عجباً - يعني قصر الكوفة - رأيت رأس الحسين بين يدي ابن زياد موضعاً ، ثم
رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار موضعاً ، ثم رأيت رأس المختار بين يدي
مصعب بن الزبير ، ثم رأيت مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان .
قيل له : فكم كانت المدة ؟
فقال : مقدار ثلاث سنين ، فأف لدنياً تنتهي إلى هذا ( 3 ) .
وفي الصواعق المحرقة : ومن عجيب الاتفاق قول عبد الملك بن عمير : دخلت
قصر الإمارة بالكوفة على ابن زياد والناس عنده سماطان ، ورأس الحسين على ترس
عن يمينه ، ثم دخلت على المختار فيه فوجدت رأس ابن زياد وعنده الناس
كذلك ، ثم دخلت على مصعب بن الزبير فيه فوجدت رأس المختار عنده كذلك ، ثم
دخلت على عبد الملك بن مروان فيه فوجدت عنده رأس مصعب كذلك ، فأخبرته
بذلك .
فقال : لا أراك الله الخامس . ثم أمر بهدمه ( 4 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري : 3 / 150 .
2 - تاريخ الخميس : 2 / 309 .
3 - تذكرة الخواص : 260 .
4 - الصواعق المحرقة : 198 .