وهذه القاعدة فيما إذا لم يقصد التكرير ، وهذه الآية من قصد التكرير . ويدل عليه
تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله : * ( سبحان رب السماوات والأرض رب
العرش ) * .
وأجاب غيره بأن " إله " بمعنى معبود ، والاسم المشتق إنما يقصد به ما تضمنه من الصفة ،
فأنت إذا قلت : زيد ضارب عمرو ، ضارب بكر ، لا يتخيل أن الثاني هو الأول ، وإن
أخبر بهما عن ذات واحدة ; فإن المذكور حقيقة إنما هو المضروبان لا الضاربان ، ولا شك
أن الضميرين مختلفان .
ومنها قوله تعالى : * ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه
كبير ) * الثاني هو الأول .
وأجيب بأن أحدهما محكى من كلام السائل ، والثاني من كلام النبي صلى الله عليه
وسلم ; وإنما الكلام في وقوعهما من متكلم واحد .
ومنها قوله تعالى : * ( فباءوا بغضب على غضب ) * .
ومنها : * ( ألم يأتكم نذير . قالوا بلى قد جاءنا نذير ) * .
ومنها : وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل
آية . . . ) * .
الثالث : أن يكون الأول نكرة والثاني معرفة ، فهو كالقسم الأول ، يكون الثاني فيه
هو الأول ، كقوله تعالى : * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا . فعصى فرعون
الرسول ) * .
البرهان — صفحة 99
مساهمون: الزركشي
ص٩٩