تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فأما عطف المفرد ففائدته تحصيل مشاركة الثاني للأول في الإعراب ، ليعلم أنه مثل الأول في فاعليته أو مفعوليته ; ليتصل الكلام بعضه ببعض ، أو حكم خاص دون غيره ، كما في قوله تعالى : * ( فامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ، فمن قرأ بالنصب عطفا على " الوجوه " كانت " الأرجل " مغسولة ، ومن قرأ بالجر عطفا على " الرؤوس " كانت ممسوحة ، لكن خولف ذلك لعارض يرجح . ولا بد في هذا من ملاحظة المشاكلة بين المتعاطفين ، فتقول : جاءني زيد وعمرو ، لأنهما معرفتان ، ولو قلت : جاء زيد ورجل ، لم يستقم لكون المعطوف نكرة ، نعم إن تخصص فقلت : ورجل آخر ، جاز . ولذا قال صاحب ( المستوفى ) من النحويين : وأما عطف الجملة ، فإن كانت الأولى لا محل لها من الإعراب فكما سبق ، لأنها تحل محل المفرد ; نحو مررت برجل خلقه حسن ، وخلقه قبيح . وإن كان لا محل لها ، نحو زيد أخوك وعمرو صاحبك ، ففائدة العطف الاشتراك في مقتضى الحرف العاطف ، فإن كان العطف بغير الواو ظهر له فائدة من التعقيب كالفاء ، أو الترتيب ك‍ " ثم " ، أو نفى الحكم عن الباقي ك‍ " لا " . وأما الواو فلا تفيد شيئا هنا غير المشاركة في الإعراب . وقيل : بل تفيد أنهما كالنظيرين والشريكين ; بحيث إذا علم السامع حال الأول عساه أن يعرف حال الثاني . ومن ثمة صار بعض الأصوليين إلى أن القران في اللفظ يوجب القران في الحكم ، ومن ها هنا شرط البيانيون التناسب بين الجمل لتظهر الفائدة ، حتى إنهم منعوا عطف الإنشاء على الخبر وعكسه . ونقله الصفار في شرح سيبويه عن سيبويه ; ألا ترى إلى قوله : يقبح عندهم أن يدخلوا الكلام الواجب في موضع المنفى ، فيصيروا قد ضموا إلى الأول ما ليس بمعناه . انتهى . ولهذا منع الناس من " الواو " ; في " بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد " لأن الأولى