تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقد قيل إن تنكير " يسرا " للتعميم ، وتعريف " اليسر " للعهد الذي كانوا عليه يؤكده سبب النزول ، أو الجنس الذي يعرفه كل أحد ، ليكون " اليسر " الثاني مغايرا للأول ، بخلاف العسر . والتحقيق أن الجملة الثانية هنا تأكيد للأولى لتقديرها في النفس ، وتمكينها من القلب ، ولأنها تكرير صريح لها ، ولا تدل على تعدد اليسر ، كما لا يدل قولنا : وإن مع زيد كتابا ، إن مع زيد كتابا ، على أن معه كتابين ، فالأصح كما إن هذا تأكيد . وقوله تعالى : * ( الذي خلقكم من ضعف . . . ) * الآية ، فإن كلا من المذكور غير الآخر ، فالضعف الأول النطفة أو التراب ، والثاني الضعف الموجود في الطفل والجنين ، والثالث في الشيخوخة . والقوة الأولى التي تجعل للطفل حركة وهداية لاستدعاء اللبن ، والدفع عن نفسه بالبكاء ، والثانية بعد البلوغ قال ابن الحاجب في قوله تعالى : * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * : الفائدة في إعادة لفظ " شهر " الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح ، والألفاظ التي تأتى مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار . واعلم أنه ينبغي أن يأتي في هذا القسم الخلاف الأصولي ، في نحو : " صل ركعتين ، صل ركعتين " هل يكون أمرين بمأمورين والثاني تأسيس ، أولا ؟ وفيه قولان . وقد نقضوا هذا القسم بقوله تعالى : * ( وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله ) * فإن فيه نكرتين ; والثاني هو الأول . وأجاب الطيبي ، بأنه من باب التكرير وإناطة أمر زائد .
البرهان — صفحة 98 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم