وقد قيل إن تنكير " يسرا " للتعميم ، وتعريف " اليسر " للعهد الذي كانوا عليه
يؤكده سبب النزول ، أو الجنس الذي يعرفه كل أحد ، ليكون " اليسر " الثاني مغايرا
للأول ، بخلاف العسر . والتحقيق أن الجملة الثانية هنا تأكيد للأولى لتقديرها في النفس ،
وتمكينها من القلب ، ولأنها تكرير صريح لها ، ولا تدل على تعدد اليسر ، كما لا يدل قولنا :
وإن مع زيد كتابا ، إن مع زيد كتابا ، على أن معه كتابين ، فالأصح كما إن هذا تأكيد .
وقوله تعالى : * ( الذي خلقكم من ضعف . . . ) * الآية ، فإن كلا من المذكور غير
الآخر ، فالضعف الأول النطفة أو التراب ، والثاني الضعف الموجود في الطفل والجنين ،
والثالث في الشيخوخة . والقوة الأولى التي تجعل للطفل حركة وهداية لاستدعاء اللبن ، والدفع
عن نفسه بالبكاء ، والثانية بعد البلوغ
قال ابن الحاجب في قوله تعالى : * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * : الفائدة
في إعادة لفظ " شهر " الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح ، والألفاظ التي تأتى مبينة
للمقادير لا يحسن فيها الإضمار .
واعلم أنه ينبغي أن يأتي في هذا القسم الخلاف الأصولي ، في نحو : " صل ركعتين ،
صل ركعتين " هل يكون أمرين بمأمورين والثاني تأسيس ، أولا ؟ وفيه قولان .
وقد نقضوا هذا القسم بقوله تعالى : * ( وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله ) *
فإن فيه نكرتين ; والثاني هو الأول . وأجاب الطيبي ، بأنه من باب التكرير وإناطة
أمر زائد .
البرهان — صفحة 98
مساهمون: الزركشي
ص٩٨