تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأما قوله تعالى : * ( فجاءته إحداهما تمشى على استحياء ) * بعد قوله : * ( قالت إحداهما ) * يحتمل أن تكون الأولى هي الثانية وألا تكون . ونظيرها قوله تعالى : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * . فإن كانت " إحداهما " الثانية مفعولا ، فالاسم الأول هو الثاني على قاعدة المعرفتين ، وإن كانت فاعلا فهما واحد باعتبار الجنس . وأكثر النحاة على أن الإعراب إذا لم يظهر في واحد من الاسمين تعين كون الأول فاعلا ، خلافا لما قاله الزجاج في قوله تعالى : * ( فما زالت تلك دعواهم ) * . وقوله : * ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) * ، فالكتاب الأول ما كتبوه بأيديهم ، ثم كرره بقوله : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) * . والكتاب الثاني التوراة ، والثالث جنس كتب الله تعالى ، أي ما هو من شئ في كتب الله تعالى وكلامه قاله الراغب . * * * الثاني : أن يكونا نكرتين ، فالثاني غير الأول ، وإلا لكان المناسب هو التعريف ; بناء على كونه معهودا سابقا . قالوا : والمعنى في هذا والذي قبله أن النكرة تستغرق الجنس ، والمعرفة تتناول البعض ; فيكون داخلا في الكل ، سواء قدم أو أخر . والمشهور في تمثيل هذا القسم " اليسر " : في قوله تعالى : * ( فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا ) * .
البرهان — صفحة 97 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم