تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وجاءت الاسمية في الرد عليهم بقوله : * ( وما هم بمؤمنين ) * لأنه أبلغ من نفى الفعل ، إذ يقتضى إخراج أنفسهم وذواتهم عن أن يكونوا طائفة من طوائف المؤمنين ، وينطوي تحته على سبيل القطع نفى بما أثبتوا لأنفسهم من الدعوى الكاذبة ، على طريقة : * ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ) * ، مبالغة في تكذيبهم ، ولذلك أجيبوا بالباء ، وكلامهم في هذا - كما قيل : * خلى من المعنى ولكن مفرقع * . وإذا قيل : " أنا مؤمن " أبلغ من " آمن " ونفى الأبلغ لا يستلزم نفى ما دونه : وما حقيقة إخراج ذواتهم من جنس المؤمنين لم يرجع في البيان إلا على عى أترويج ، ولكن ذم الله تعالى طائفة تقول " آمنا " ، وهي حالة القول ليست بمؤمنة ، بيانا لأن هذا القول إنما صدر عنها ادعاء ، بحضور الإيمان حالة القول والانتظام بذلك في سلك المتصفين بهذه الصفة ، وهم ليسوا كذلك ; فإذا ذمهم الله شمل الذم أن يكونوا آمنوا يوما ثم تخلوا ، وأن يكونوا ما أمنوا قط من طريق الأولى والتعميم فقط ، وأعلم به أن ذلك حكم من ادعى هذا الدعوى على هذه الحال ، وبين أن هذا القول إنما قصدوا به التمويه ، بقوله : * ( يخادعون الله والذين آمنوا ) * ولو قال : وما آمنوا ، لم يفد إلا نفيه عنهم في الماضي ، ولم يفد ذمهم إن كانوا آمنوا ثم ارتدوا ; وهذا أفاد نفيه في الحال وذمهم بكل حال ، ولأن ما فيه " مؤمنين " أحسن من " آمنوا " لوجود التمكين بالمد ; والوقف عقبه على حرف له موقف . وأما قوله تعالى : * ( وما هم منها بمخرجين ) * ، دون " يخرجون " فقيل ما سبق . وقيل استوى هنا " يخرجون " و " خارجين " في إفادة المعنى ، واختير الاسم لخفته وأصالته .