تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
جعل منه بعضهم قوله تعالى : * ( قال رب إن قومي كذبون ) * ، ونحوه مما كان عند المتكلم ، لأنه لا يكون خلافه ، فإنه كان على طمع ألا يكون منهم تكذيب . وقوله تعالى : * ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) * ، أي بالنسبة إلى ما يعتاده المخلوقون في أن الإعادة عندهم أهون من البداءة ، لأنه أهون بالنسبة إليه سبحانه ، فيكون البعث أهون عليه عندكم من الإنشاء . وحكى الإمام الرازي في مناقب الشافعي قال : معنى الآية " في العبرة عندكم " ; لأنه لما قال للعدم : " كن " فخرج تاما كاملا بعينيه وأذنيه وسمعه وبصره ومفاصله ، فهذا في العبرة أشد من أن يقول لشئ قد كان : " عد إلى ما كنت عليه " ، فالمراد من الآية : وهو أهون عليه بحسب عبرتكم ; لا أن شيئا يكون على الله أهون من شئ آخر . وقيل : الضمير في * ( عليه ) * يعود للخلق ، لأنه يصاح بهم صيحة فيقومون ، وهو أهون من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ، إلى أن يصيروا رجالا ونساء . وقوله : * ( يا أيها الساحر ) * ، أي يا أيها العالم الكامل ; وإنما قالوا هذه تعظيما وتوقيرا منهم له ; لأن السحر عندهم كان عظيما وصنعة ممدوحة . وقيل : معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره ، كقول العرب ; خاصمته فخصمته ، أي غلبته بالخصومة ، ويحتمل أنهم أرادوا تعييب موسى عليه السلام بالسحر ، ولم ينافسهم في مخاطبتهم به ، رجاء أن يؤمنوا . وقوله تعالى : * ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) * ، جئ ب‍ " إن " التي للشك وهو واجب ، دون " إذ " التي للوجوب ، سوقا للكلام على حسب حسبانهم أن
البرهان — صفحة 56 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم