تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فيذكر ، عدل الكليم عن مقصود السائل إلى الجواب بما يعرف الصواب عند كيفية الخطاب ; ولا يستحق الجريان معه ، فأجابه بالوصف المنبه ، عن الظن المؤدى لمعرفته ، لكنه لما لم يطابق السؤال عنه فرعون لجهله ، واعتقد الجواب خطأ * ( قال لمن حوله ألا تستمعون ) * ، فأجابه الكليم بجواب يعم الجميع ، ويتضمن الإبطال لعين ما يعتقدونه من ربوبية فرعون لهم بقوله : * ( وربكم ورب آبائكم الأولين ) * ، فأجاب بالأغلظ ، وهو ذكر الربوبية لكل ما هو من عالمهم نصا . ولما لم يرهم موسى عليه السلام تفطنوا غلظ عليهم في الثالثة ، بقوله : * ( إن كنتم تعقلون ) * فكأنه شك في حصول عقلهم . فإن قيل : قوله تعالى : * ( يسألونك عن الشهر الحرام ) * ولم يقل : " عن قتال في الشهر الحرام " ، لأنهم لم يسألوا إلا من أجل القتال فيه ، فكان ذكره أولى ! وقيل : لم يقع السؤال إلا بعد القتال ; فكان الاهتمام بالسؤال عن هذا الشهر : هل أبيح فيه القتال ؟ وأعاده بلفظ الظاهر ، ولم يقل : " هو كبير " ليعلم حكم قتال وقع في الشهر الحرام . وقد يعدل عن الجواب إذا كان السائل قصده التعنت ، كقوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ) * فذكر صاحب الإيضاح في خلق الإنسان : إن اليهود إنما سألوا تعجيزا وتغليظا ، إذا كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان وجبريل وملك آخر ، يقال له الروح ، وصنف من الملائكة والقرآن وعيسى ، فقصد اليهود أن يسألوه ، فبأي يسمى أجابهم قالوا : ليس هو ، فجاءهم الجواب مجملا ، فكان هذا الإجمال كيدا يرسل به كيدهم .