تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

النون

للتأكيد ، وهي إن كانت خفيفة كانت بمنزلة تأكيد الفعل مرتين ، أو شديد فمنزلة تأكيده ثلاثا ، وأما قوله تعالى : * ( ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) * ، من حيث أكدت السجن بالشدة دون ما بعده إعظاما . ولم يقع التأكيد بالخفيفة في القرآن إلا في موضعين : هذا ، وقوله : * ( لنسفعا بالناصية ) * . وفى القواعد أنها إذا دخلت على فعل الجماعة الذكور كان ما قبلها مضموما ، نحو : يا رجال اضربن زيدا ، ومنه وقوله تعالى : * ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) * ، فأما قوله تعالى : * ( لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) * ، فإنما جاء قبلها مفتوحا ، لأنها دخلت على فعل الجماعة المتكلمين ، وهو بمنزلة الواحد ، ولا تلحقه واو الجماعة ، لأن الجماعة إذا أخبروا عن أنفسهم قالوا : نحن نقوم ، ليكون فعلهم كفعل الواحد ، والرجل الرئيس إذا أخبر عن نفسه قال كقولهم ، فلما دخلت النون هذا الفعل مرة أخرى بنى آخره معها على الفتح لما كان لا يلحقه واو الجمع ، وإنما يضمون ما قبل النون في الأفعال التي تكون للجماعة ، ويلحقها واو الجمع التي هي ضميرهم ، وذلك أن واو الجمع يكون ما قبلها مضموما ، نحو قولك : يضربون ، فإذا دخلت النون حذفت نون الإعراب لدخولها ، وحذف الواو لسكونها وسكون النون ، وبقى ما قبل الواو مضموما ، ليدل عليه . ومثله : * ( لنكونن من الخاسرين ) * . فإن كان ما قبل الواو مفتوحا لم يحذفها ، ولكنها تحركها لالتقاء الساكنين ; نحو اخشون زيدا .