ربكم . . ) * الآية إلى * ( تتقون ) * ، إطماع المؤمن بأن يبلغ بإيمانه درجة التقوى العالية ،
لأنه بالإيمان يفتتحها وبالإيمان يختتمها ، ومن ثم قال مالك وأبو حنيفة : الشرع ملزم .
وقد قال الزمخشري : وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن ، لكنه
كريم رحيم ، إذا أطمع فعل ما يطمع لا محالة ، فجرى إطماعه له مجرى وعده ، فلهذا قيل :
إنها من الله واجبة .
وهذا فيه رائحة الاعتزال في الإيجاب العقلي ، وإنما يحسن الإطماع دون التحقيق .
كيلا يتكل العباد ، كقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا
عسى ربكم أن يكفر عنكم ) * .
قال الراغب : " لعل " طمع وإشفاق .
وذكر بعض المفسرين أن " لعل " من الله واجبة ، وفسر في كثير من المواضع ب " لا "
وقالوا : إن الطمع والإشفاق لا يصح على الله تعالى .
وقال : ولعل - وإن كان طمعا - فإن ذلك يقتضى في كلامهم تارة طمع المخاطب ، وتارة
طمع المخاطب ، وتارة طمع غيرهما ، فقوله تعالى : * ( لعلنا نتبع السحرة ) * فذلك
طمع منهم في فرعون .
وفى قوله : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ، إطماع موسى وهارون ، ومعناه : قولا له
قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى .
وقوله : * ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) * ، أي تظن بك الناس .
وعليه قوله تعالى : * ( لعلك باخع نفسك ) * ، وقوله : * ( واذكروا الله كثيرا
لعلكم تفلحون ) * ، أي راجين الفلاح .
البرهان — صفحة 393
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٣