تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ربكم . . ) * الآية إلى * ( تتقون ) * ، إطماع المؤمن بأن يبلغ بإيمانه درجة التقوى العالية ، لأنه بالإيمان يفتتحها وبالإيمان يختتمها ، ومن ثم قال مالك وأبو حنيفة : الشرع ملزم . وقد قال الزمخشري : وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن ، لكنه كريم رحيم ، إذا أطمع فعل ما يطمع لا محالة ، فجرى إطماعه له مجرى وعده ، فلهذا قيل : إنها من الله واجبة . وهذا فيه رائحة الاعتزال في الإيجاب العقلي ، وإنما يحسن الإطماع دون التحقيق . كيلا يتكل العباد ، كقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم ) * . قال الراغب : " لعل " طمع وإشفاق . وذكر بعض المفسرين أن " لعل " من الله واجبة ، وفسر في كثير من المواضع ب‍ " لا " وقالوا : إن الطمع والإشفاق لا يصح على الله تعالى . وقال : ولعل - وإن كان طمعا - فإن ذلك يقتضى في كلامهم تارة طمع المخاطب ، وتارة طمع المخاطب ، وتارة طمع غيرهما ، فقوله تعالى : * ( لعلنا نتبع السحرة ) * فذلك طمع منهم في فرعون . وفى قوله : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ، إطماع موسى وهارون ، ومعناه : قولا له قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى . وقوله : * ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) * ، أي تظن بك الناس . وعليه قوله تعالى : * ( لعلك باخع نفسك ) * ، وقوله : * ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) * ، أي راجين الفلاح .
البرهان — صفحة 393 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم