ولهذا تكتب في المصاحف بالألف ، ويوقف عليها بها ; إلا أنهم ألقوا حركة الهمزة على النون ;
فالتقت النونان ، فأدغمت الأولى في الثانية ، وموضع " أنا " رفع بالابتداء ، وهو مبتدأ ثان
و " الله " مبتدأ ثالث ، و " ربى " خبر المبتدأ الثالث ، والمبتدأ الثالث وخبره خبر الثاني
والثاني هو خبر الأول ، والراجع إلى الأول الياء .
ثم المخففة قد تكون مخففة من الثقيلة ، فهي عاملة ، وقد تكون غير عاملة ، فيقع بعدها
المفرد ، نحو : ما قام زيد لكن عمرو ، فتكون عاطفة على الصحيح ، وإن وقع بعدها جملة
كانت حرف ابتداء .
وقال صاحب ( البسيط ) إذا وقع بعدها جملة ; فهل هي للعطف ، أو حرف ابتداء .
قولان ; كقوله تعالى : * ( لكن الله يشهد ) * .
قال : ونظير فائدة الخلاف في جواز الوقف على ما قبلها ; فعلى العطف لا يجوز ، وعلى
كونها حرف ابتداء يجوز .
قال : وإذا دخل عليها الواو انتقل العطف إليها ، وتجردت للاستدراك .
وقال الكسائي : المختار عند العرب تشديد النون إذا اقترنت بالواو ، وتخفيفها إذا لم
تقترن بها ; وعلى هذا جاء أكثر القرآن العزيز ، كقوله تعالى : * ( ولكن الظالمين بآيات
الله يجحدون ) * .
* ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * .
* ( لكن الله يشهد ) * .
* ( لكن الرسول ) * .
البرهان — صفحة 390
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٠