تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

ليس

فعل معناه نفى مضمون الجملة في الحال ، إذا قلت : ليس زيدا قائما ، نفيت قيامه في حالك هذه . وإن قلت : ليس زيد قائما غدا لم يستقم ، ولهذا لم يتصرف فيكون فيها مستقبلا . هذا قول الأكثرين ; وبعضهم يقول : إنها لنفى مضمون الجملة عموما . وقيل مطلقا ; حالا كان أو غيره . وقواه ابن الحاجب . ورد الأول بقوله تعالى : * ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) * ; وهذا نفى لكون العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة ، فهو نفى في المستقبل ; وعلى هذين القولين يصح " ليس إلا الله " ; وعلى الأول يحتاج إلى تأويل ، وهو أنه قد ينفى عن الحال بالقرينة ، نحو ليس خلق الله مثله . وهل هو لنفى الجنس أو الوحدة ؟ لم أر من تعرض لذلك غير ابن مالك في كتاب ( شواهد التوضيح ) فقال في قوله صلى الله عليه وسلم : " ليس صلاة أثقل على المنافقين " ففيه شاهد على استعمال " ليس " للنفي العام المستغرق به للجنس ; وهو مما يغفل عنه . ونظيره قوله تعالى : * ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) * لدن بمعنى " عند " ، وهي أخص منها لدلالتها على ابتدائها به ، نحو : أقمت عنده من لدن