تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

لعل

تجئ لمعان : الأول للترجي في المحبوب ، نحو : لعل الله يغفر لنا ، وللإشفاق في المكروه ، نحو : لعل الله يغفر للعاصي . ثم وردت في كلام من يستحيل عليه الوصفان ، لأن الترجي للجهل بالعاقبة وهو محال على الله وكذلك الخوف والإشفاق . فمنهم من صرفها إلى المخاطبين . قال سيبويه في قوله تعالى : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ، معناه : كونا على رجاء كما في ذكرهما ، يعنى أنه كلام منظور فيه إلى جانب موسى وهارون عليهما السلام ; لأنهما لم يكونا جازمين بعدم إيمان فرعون . وأما استعمالهما في الخوف ; ففي قوله تعالى : * ( لعل الساعة قريب ) * ، فإن الساعة مخوفة في حق المؤمنين ، بدليل قوله : * ( والذين آمنوا مشفقون منها ) * . وفى هذا رد على الزمخشري حيث أنكر أن تكون هذه الآية من هذا القبيل . فإن قلت : ما معنى قولهم : " لعل من الله واجبة " ؟ هل ذلك من شأن المحبوب ، أو مطلقا ؟ وإذا كانت في المحبوب فهل ذلك إخراج لها عن وضع الترجي إلى وضع الخبر ، فيكون مجازا أم لا ؟ قلت : ليس إخراجا لها عن وضعها ; وذلك أنهم لما رأوها من الكريم للمخاطبين في ذلك المحبوب تعريض بالوعد ، وقد علم أن الكريم لا يعرض بأن يفعل إلا بعد التصميم عليه ، فجرى الخطاب الإلهي مجرى خطاب عظماء الملوك من الخلق . وقوله : * ( يا أيها الناس اعبدوا
البرهان — صفحة 392 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم