تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
* ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة ) * ، وليست " لن " مع " كان " من صيغ العموم ; لأن " كان " لا تدخل على حدث ; وإنما هي داخلة على المبتدأ والخبر ، عبارة عن قصر الزمان الذي كان فيه ذلك الحدث ; كأنه يقول : إن كان قد وجب لكم الدار الآخرة ، فتمنوا الموت ، ثم قال في الجواب : * ( ولن يتمنوه ) * ، فانتظم معنى الآيتين . وأما التأبيد فلا يدل على الدوام ، تقول : زيد يصوم أبدا ، ويصلى أبدا ; وبهذا يبطل تعلق المعتزلة بأن " لن " تدل على امتناع الرؤية ; ولو نفى ب‍ " لا " لكان لهم فيه متعلق ; إذ لم يخص بالكتاب أو بالسنة ، وأما الإدراك الذي نفى ب‍ " لا " فلا يمنع من الرؤية ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنكم ترون ربكم " ، ولم يقل : " تدركون ربكم " ، والعرب تنفى المظنون ب‍ " لن " والمشكوك ب‍ " لا " . وممن صرح بأن التأبيد عبارة عن الزمن الطويل لا عن الذي لا ينقطع ابن الخشاب . وقد سبق مزيد كلام فيها في فصل التأبيد وأدواته . قيل : وقد تأتى للدعاء كما أتت " لا " لذلك ، ومنه قوله تعالى : * ( قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) * . ومنعه آخرون ، لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم ; بل إلى المخاطب والغائب ، نحو : يا رب لا عذبت فلانا ! ونحوه : لا عذب الله عمرا .