تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

لن

صيغة مرتجلة للنفي في قول سيبويه ، ومركبة عند الخليل من " لا " و " أن " . واعترض بتقديم المفعول عليها ، نحو : زيدا لن أضرب . وجوابه : يجوز في المركبات ما لا يجوز في البسائط . وكان ينبغي أن تكون جازمة ، وقد قيل به ; إلا أن الأكثر النصب . وعلى كل قول ; فهي لنفى الفعل في المستقبل ; لأنها في النفي نقيضة السين وسوف وأن في الإثبات ; فإذا قلت : سأفعل أو سوف أفعل كان نقيضه " لن أفعل " . وهي في نفى الاستقبال آكد من " لا " ، وقوله تعالى : * ( فلن أبرح الأرض ) * آكد من قوله : * ( لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) * . وليس معناها النفي على التأييد ; خلافا لصاحب ( الأنموذج ) بل إن النفي مستمر في المستقبل ; إلا أن يطرأ ما يزيله ، فهي لنفى المستقبل " ولم " لنفى الماضي ، و " ما " لنفى الحال . ومن خواصها أنها تنفى ما قرب ، ولا يمتد ثنا معنى النفي فيها كامتداد معناها ، وقد جاء في قوله تعالى : * ( ولا يتمنونه أبدا ) * بحرف " لا " في الموضع الذي اقترن به حرف الشرط بالفعل ، فصار من صيغ العموم يعم الأزمنة ، كأنه يقول : متى زعموا ذلك لوقت من الأوقات . وقيل لهم : تمنوا الموت ، فلا يتمنونه . وقال في البقرة : * ( ولن يتمنوه ) * ، فقصر من صيغة النفي ، لأن قوله تعالى :
البرهان — صفحة 387 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم