تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وكذلك قوله : * ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه ) * : قيل الجواب قوله : * ( وأوحينا إليه ) * ، على جعل الواو زائدة . وقيل : الجواب محذوف ، أي أنجيناه وحفظناه . وقوله : * ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا ) * ، قيل : الجواب * ( وجاءته ) * فقال على زيادة الواو . وقيل : الجوا ب محذوف ، أي أخذ يجادلنا . وقيل : * ( يجادلنا ) * مؤول ب‍ " جادلنا " . وكذلك قوله : * ( فلما أسلما وتله للجبين ) * ، أي أجزل له الثواب وتله . وأما قوله : * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) * ، فما تقدم من قوله : * ( وجعلنا ) * يسد مسد الجواب ، لا أنه الجواب ; لأن الجواب لا يقدم عليها . وكذا قوله : * ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) * ، فما تقدم من قوله : * ( أهلكناهم ) * ، يسد مسد الجواب ، لا أنه الجواب ، لأن الجواب لا يقدم عليها . وقوله : * ( فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ) * ; فإنما وقع جوابها بالنفي ; لأن التقدير : فلما جاءهم نذير زادهم نفورا ، أو ازداد نفورهم . تنبيه : يختلف المعنى بين تجردها من " أن " ودخولها عليها ; وذلك أن من شأنها أن تدل على أن الفعل الذي هو ناصبها قد تعلق بعقب الفعل الذي هو خافضته من غير مهلة ; وإذا انفتحت " أن " بعدها أكدت هذا المعنى وشددته ، وذكره الزمخشري في كشافه القديم قال : ونراه مبنيا في قوله تعالى : * ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا . . . ) * الآية ، كأنه قال : لما أبصرهم لحقته المساءة ، وضيق الذرع في بديهة الأمر وغرته .
البرهان — صفحة 385 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم