ورابها : يجئ اتصال منفيها بالحال ، والمنفي بلم لا يلزم فيه ذلك ، بل قد يكون منقطعا ،
نحو : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * ، وقد
يكون متصلا نحو : * ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) * .
وخامسها : أن الفعل بعد " لما " يجوز حذفه اختيارا .
سادسها : أن " لم " تصاحب وأدوات الشرط بخلاف ، " لما " فلا يقال : " إن لما يقم " ،
وفى التنزيل * ( وإن لم تفعل ) * ، * ( وإن لم ينتهوا ) * .
سابعها : أن منفى " لما " متوقع ثبوته ، بخلاف منفى " لم " ألا ترى أن معنى : * ( بل
لما يذوقوا عذاب ) * ; أنهم لم يذوقوه إلى الآن ، وأن ذوقهم له متوقع .
قال الزمخشري في قوله تعالى : * ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * : ما في " لما "
من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد .
وأنكر الشيخ أبو حيان دلالة " لما " على التوقع ، فكيف يتوهم أنه يقع بعد .
وأجاب بعضهم بأن " لما " ليست لنفى المتوقع حيث يستبعد توقعه ; وإنما هي لنفى
الفعل المتوقع ، كما أن " قد " لإثبات الفعل المتوقع ; وهذا معنى قول النحويين : إنها موافقة
ل " قد فعل " : أي يجاب بها في النفي حيث يجاب ب " قد " في الإثبات ; ولهذا قال ابن السراج :
جاءت " لما " ، بعد فعل ، يقول القائل : " لما يفعل " ، فتقول : قد فعل .
* * *
البرهان — صفحة 382
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٢