تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الوجه الثاني : أن تدخل على ماض ; فهي حرف لوجود ، أو وجوب لوجوب ، فيقتضى وقوع الأمرين جميعا ; عكس " لو " نحو : لما جاءني زيد أكرمته . وقال ابن السراج والفارسي : ظرف بمعنى " حين " . ورده ابن عصفور بقوله : * ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) * قال : لأن الهلاك لم يقع حين ظلموا ; بل كان بين الظلم والهلاك إرسال الرسل وإنذارهم إياهم ; وبعد ذلك وقع الإهلاك ، فليست بمعنى " حين " ; وهذا الرد لا يحسن إلا إذا قدرنا الإهلاك أول ما ابتدأ الظلم ; وليس كذلك ، بل قوله : * ( ظلموا ) * في معنى " استداموا الظلم " أي وقع الإهلاك لهم حين ظلمهم ; أي في حين استدامتهم الظلم ، وهم متلبسون به . ومن أمثلتها قوله تعالى : * ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) * . وقوله : * ( ولما ورد ماء مدين ) * . * ( ولما جاءت رسلنا لوطا ) * . * ( إلا قوم يونس لما آمنوا ) * . * ( فلما أحسوا بأسنا ) * . وأما جوابها فقد يجئ ظاهرا كما ذكرنا ، قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء ; نحو : * ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) * . أو مقرونة بما النافية ، كقوله : * ( فلما جاءهم نذير ما زادهم ) * . وبإذ المفاجئة ، نحو : * ( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) * .
البرهان — صفحة 383 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم