الوجه الثاني : أن تدخل على ماض ; فهي حرف لوجود ، أو وجوب لوجوب ،
فيقتضى وقوع الأمرين جميعا ; عكس " لو " نحو : لما جاءني زيد أكرمته .
وقال ابن السراج والفارسي : ظرف بمعنى " حين " .
ورده ابن عصفور بقوله : * ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) * قال : لأن
الهلاك لم يقع حين ظلموا ; بل كان بين الظلم والهلاك إرسال الرسل وإنذارهم إياهم ; وبعد
ذلك وقع الإهلاك ، فليست بمعنى " حين " ; وهذا الرد لا يحسن إلا إذا قدرنا الإهلاك أول
ما ابتدأ الظلم ; وليس كذلك ، بل قوله : * ( ظلموا ) * في معنى " استداموا الظلم " أي وقع الإهلاك
لهم حين ظلمهم ; أي في حين استدامتهم الظلم ، وهم متلبسون به .
ومن أمثلتها قوله تعالى : * ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) * .
وقوله : * ( ولما ورد ماء مدين ) * .
* ( ولما جاءت رسلنا لوطا ) * .
* ( إلا قوم يونس لما آمنوا ) * .
* ( فلما أحسوا بأسنا ) * .
وأما جوابها فقد يجئ ظاهرا كما ذكرنا ، قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء ; نحو :
* ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) * .
أو مقرونة بما النافية ، كقوله : * ( فلما جاءهم نذير ما زادهم ) * .
وبإذ المفاجئة ، نحو : * ( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) * .
البرهان — صفحة 383
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٣