تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

لما

على ثلاثة أوجه : أحدها : تدخل على المضارع ، فتجزمه وتقبله ماضيا ، ك‍ " لم " ، نحو : * ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) * ، * ( بل لما يذوقوا عذاب ) * ، أي لم يذوقوه : * ( ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) * . لكنها تفارق " لم " من جهات : أحدها : أن " لم " لنفى فعل ، و " لما " لنفى " قد فعل " ، فالمنفي بها آكد . قال الزمخشري في ( الفائق ) : لما مركبة من " لم " و " ما " هي نقيضة " قد " وتنفى ما تثبته من الخبر المنتظر . وهذا أخذه من أبى الفتح ، فإنه قال : أصل " لما " " لم " زيدت عليها " ما " ، فصارت نفيا ، تقول : قام زيد ، فيقول المجيب بالنفي : لم يقم ; فإن قلت : قد قام ، قلت : لما يقم ; لما زاد في الإثبات " قد " زاد في النفي " ما " ، إلا أنهم لما ركبوا " لم " مع " ما " حدث لها معنى ولفظ ، أما المعنى فإنها صارت في بعض المواضع ظرفا ، فقالوا : لما قمت قام زيد ، أي وقت قيامك قام زيد . وأما اللفظ ، فلأنه يجوز الوقف عليها دون مجزومها ، نحو جئتك ولما . أي ولما تجئ . انتهى . ويخرج من كلامه ثلاثة فروق : ما ذكرناه أولا ، وكونها قد تقع اسما هو ظرف ، وأنه يجوز الوقف عليها دون المنفى ، بخلاف " لم " .
البرهان — صفحة 381 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم